معهد فتيات مطوبس الثانوى
انت غير مسجل لدينا برجاء التسجيل لكى تتمكن من المواصلة معنا


معهد فتيات مطوبس الثانوى
 
الرئيسيةمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 15 بتاريخ الأربعاء 3 يوليو 2013 - 2:31

شاطر | 
 

 الحرية الدينية فى الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hamada
عضو نششط
avatar

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 28/02/2010

مُساهمةموضوع: الحرية الدينية فى الاسلام   الجمعة 16 أبريل 2010 - 5:24

الحرية الدينية في الإسلام بين الشريعة والعقيدة [3/3]
السبيل أونلاين - متابعة
المبحث السادس: حرية المعتقد مبدأ إسلامي أصيل
لقد جاء الإسلام منذ بدء تنزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم محترما إرادة الإنسان في سلوك واختيار ما يبدو له أنه معتقد قد يكون أساسا يستمد منه منهجه الفكري في الحياة، وهو بذلك يرسي مبدأ أصيلا ومقصدا مهما في تشريعاته، وهو مبدأ ومقصد الحرية الدينية. وخطاب الوحي واضح جلي قطعي في تقرير وبيان هذه الحقيقة. يقول المولى عز وجل في محكم كتابه: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" . [البقرة: 256]، اتفق أهل العلم في تفسير الدين في الآية بأنه المعتقد والملة (1). وسبب نزول هذه الآيات يدلل على ما ذكر من حرية اختيار الإنسان لعقيدته. يروي القرطبي في تفسيره هذه الرواية:" قال السدي: نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام. فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما، ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت (لا إكراه في الدين) ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال: "أبعدهما الله هما أول من كفر" فوجد أبو الحصين على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما، فأنزل الله: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" . [النساء: 65] (2). كما أن سبب نزول آية النساء الأخيرة يدلل ويؤكد كذلك أن مقاصد الدين ومنها الحرية الدينية مقدمة على محاب النفس، وعلى المصالح الخاصة للأفراد.
إن احترام إرادة الإنسان في اختيار ما يراه من معتقد، وكفالة الإسلام لحرية الأفراد الدينية، هو مبدأ تتجلى فيه مظاهر تكريم الإنسان في أوضح وأجرأ صوره. يقول سيد قطب وهو يرشدنا من خلال ظلال آية البقرة إلى عدم الإكراه على الدين: "ومن هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه.. وهذه هي أخص خصائص التحرر الإنساني" (3)، بل إن سيد قطب رحمه الله يذهب إلى أن حرية الاعتقاد هي أول حقوق الإنسان، وبها تثبت إنسانيته، وسلبها إنما هو سلب لهذه الإنسانية (4).
وأدخل العلماء في الإكراه ممارسة الضغوط المختلفة كالحبس، أو الضرب، أو الإيجاع، أو الإغراء حتى يسلم المرء. فالعاقل عليه أن يختار الدين الحق بلا إكراه، والإٍسلام يمنع كذلك أي شكل من أشكال التسلط على العقيدة والتحدث باسم الدين والرب لفرض عقيدة ما بالقهر والتحكم، أو نصب النفس واسطة بين الرب وعباده؛ لأن ذلك اعتداء على حرية الناس، ومنعهم من حرية التواصل مع خالقهم، وقد جاءت النصوص بيّنة في ذلك. قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" . [البقرة: 186].
كما أن وجود فريقين من الناس، فريق مؤمن وآخر كافر هو مما اقتضته حكمة الله من خلق عباده، وقد جعل المولى عز وجل الاختلاف العقدي والفكري سنة كونية تجري على العباد منذ بدء الخليقة، فالناس متفاوتون في كسب الإيمان والتزام الأحكام، مختارون لمعتقداتهم وأعمالهم، لأن الله سبحانه اقتضت حكمته أن يخلق عباده مختلفة عقولهم، وإدراكاتهم، وأحوال تفكيرهم، ولو أن الله سبحانه جعل الناس أمة واحدة بناء على أصل فطرهم وغرائزهم، لاختلاف بينهم في العقيدة والفكر لأصبحوا كالملائكة مخلوقين على الطاعة والانقياد للدين، مسلوبة إرادتهم، وذلك يعتبر فقدا لمبدأ الحرية الدينية. يقول المولى عز وجل: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" . [ هود: 118]، وهذه الآية تؤكد ما جاء في آية البقرة من عدم الإكراه في الدين من باب الحرص على جعل الناس جميعا على نهج واحد في حياتهم.
الواجب على الإنسان اختيار طريق الإيمان
إن الإسلام مثلما منح الإنسان حريته في اختيار عقيدته بعد أن بين له طريق الخير والسعادة، والشر والشقاوة، وبعد أن كرمه بالعقل، وأرسل إليه الرسل لتوجيهه لما فيه خيره وصلاحه، قد أوجب عليه اختياره طريق الإيمان والإسلام. يقول الله تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ" . [آل عمران: 85]، فهذه الآية فيها إشارة مهمة، وهي أن المراد بحرية الاعتقاد هو عدم إكراه الإنسان على عقيدة الإسلام، وليس مراده إقرار الإنسان على اختيار طريق الكفر .. فالإنسان حر في اختيار عقيدته، ولكن الواجب في حق أن يختار عقله وقلبه طريق الإيمان والإسلام لله رب العالمين، الذي أنعم عليه بالخلق والرزق.
إذن فهناك تلازم بين حرية الاختيار والإيمان.. وذلك أن الإيمان هو قاعدة الحرية الحقة التي يحقق بها الإنسان ذاته، وتجعل قلبه معلقا بالله عز وجل، فالحرية حرية القلب من أدران الشرك، والعبودية عبودية القلب للشهوات والطاغوت.. والعاقل هو من يرى قلبه بنور الله، فيختار ما يصلح دينه ودنياه، ويسعده في الدارين. قال تعالى: "قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ" . [الأنعام 104]. وقال تعالى: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ" . [يونس: 108]. فمن أراد أن يستمسك بالحق، وبميثاق وعهد الله، فليجعل فطرته التي فطره الله عليها تتناغم مع غايته الوجودية في هذا الكون من عبوديته لله وحده، وتعمير للأرض بالإيمان والتقوى لله عز وجل. "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" . [البقرة: الآية 257]، فهذه الآية ترشد الإنسان إلى الطريق الذي يتوجب عليه سلوكه بعد أن تبين الرشد من الغي. والطاغوت في الآية فسره العلماء بأنه: الشيطان،"وقيل: هو كل ما عُبد من دون الله تعالى (5)، فمن آمن فقد وفِّق للصواب، ومن كفر فقد قامت عليه الحجة، فالإيمان والإسلام هما النعمة الكبرى التي رضيها لنا الله عز وجل، ولم يرض لنا سواها، ولن يرضى لنا الاختلاف عنها؛ بدليل قوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً" . [المائدة:3] وقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ" . [الأنعام:159] وقوله تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" . [ الروم: 30-32]. فالعاقل لا يحتاج إلى الإكراه في الإيمان وذلك للعلل الآتية:
أ- وضوح طريق الغي والضلال، وطريق الرشاد والنجاة، "قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ" . [ البقرة: 256]، ثم بعد ذلك يأتي دور الإرادة الإنسانية في اختيار أحد الطريقين، مع تحمل مسؤولية هذا الاختيار ما سيتبعه من ثواب أو عقاب.
ب- وضوح دلائل وبراهين الإيمان، وحقيقة الدين.
ج- المكره غالبا لا يرى خيرا فيما ألزم عليه من فعل، والإيمان بلا شك أساسه التصديق الجازم، واليقين القاطع.
د- العاقل متى تبين له طريق الكفر والإيمان، بادرت نفسه وفطرته السليمة لاختيار النهج الإيماني للفوز بالنجاة والسعادة، ولن يحتاج للإكراه.
يقول البيضاوي في تفسيره معللا اختيار العقلاء للإيمان وهو يفسر آية البقرة في عدم الإكراه في الدين: "...الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا يحمله عليه، ولكن (قد تبين الرشد من الغي) تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة. ودلّت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية، والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية.. والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه للإيمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة، ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء" (6).
فمن ظهر دخوله في أي دين تحت الإكراه، فإنه لن يكون مؤمنا بذلك الدين حقا؛ لأن قلبه سيكون مخالفا للسانه الذي أمر به أنه دخل في ذلك الدين.. أما في الإسلام فإن الأمر خطير؛ لأن مثل هذا الدخول الذي يخالف فيه القلب اللسان إنما يتحول إلى نفاق، والنفاق أشد من الكفر بصريح قوله تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً" . [النساء: 145]. فالقلب لا سلطان لأحد من العالمين عليه حتى تدخل ما يشاء فيه كرها! وقد أنزل المولى عز وجل في حق عمار بن ياسر رضي الله عنه الذي قال بلسانه كلمة الكفر لمشركي قريش ليدرأ عن والديه العذاب: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" . [النحل: 106] فالعقيدة والإيمان لن يتحققا للمرء إلا أن يصدرا عن اعتقاد قلبي جازم، مخلص لله عز وجل، مطمئن صادق.. يقول محمد الطاهر بن عاشور متحدثا عن سلبيات الإكراه في الدين:"..فإن التزام الدين عن إكراه لا يأتي بالغرض المطلوب من التدين، وهو تزكية النفس، وتكثير جند الحق، والصلاح المطلوب" (7).
بالإضافة إلى هذا فالمكره حالما تزول عن أسباب الإكراه فإنه يعود لكفره وضلاله لعدم تعلق قلبه بما أكره عليه وعدم اقتناعه به. يقول السعدي في تفسيره متحدثا عن الحكمة من عدم الإكراه على الدين والعقيدة: "..هذا بيان لكمال هذا الدين الإسلامي، وأنه لكمال براهينه، واتضاح آياته، وكونه هو دين العقل والعلم، ودين الفطرة والحكمة، ودين الصلاح والإصلاح، ودين الحق والرشد؛ فلكماله وقبول الفطر له، لا يحتاج إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب، ويتنافى مع الحقيقة والحق، أو لما تخفى براهينه وآياته، وإلا فمن جاءه هذا الدين ورده ولم يقبله، فإنه لعناده" (Cool.
إن طبيعة الإيمان لا ينفع معها إلا حرية الاختيار والاقتناع بما يصرح المرء باعتقاده.. فأصل الإيمان أنه أمر خفي بين العبد وربه، لأنه لا يعلم حقيقة السرائر إلا الله عز وجل، وعليه فإنه لا يمكن فرضه أو نزعه من الضمائر.. وفعل ذلك يتعارض مع النصوص الصريحة. فالإيمان يقوم على الهداية، ولا يصلح معه إلا حرية الاختيار، والإرادة الحرة في كسب الفعل.
إن صحة التصورات الإيمانية لدى الإنسان و سلامتها تكسب صاحبها أمرين مهمين:
الأمر الأول: الإيمان بمبدأ الحرية الدينية وعدم الإكراه في الدين، لأن صاحب الإيمان الصحيح، يدرك بأن الإيمان إنما يقوم على الهداية، كما يدرك أن الاختلاف سنة كونية بين العباد، وأن الإنسان هو المستفيد الأول والأكثر من هذا الإيمان، فتتحول هذه الإدراكات فهما والتزاما لما صرح به الوحي من نهي عن القهر والقسر في أتباع الدين والعقيدة "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ" . [البقرة: 256].
الأمر الثاني: العصمة من التعصب والغلو بعد إدراك فحوى النصوص الداعية للحرية الدينية، فيخرج صاحب هذا الإيمان من دائرة التشدد في الدعوة لدين الله أو نصب النفس وصيّ على الدين، وتوخّي منهج التوازن النفسي والاعتدال الذي ينعكس إيمانا بحرية وإرادة الآخرين في اختيار ما يعتقدون صلاحه لهم كمنهج حياة.
الموقف الديني ممن اختار الكفر والضلال عن الإيمان
لقد تنزلت نصوص الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم تدعم مبدأ عدم الإكراه في الدين، وتبين أن الاختلاف عن الدين سنة جارية بين البشرية منذ الأزل، وأن الصراع بين الحق والباطل في هذه الحياة الدنيا هو كذلك سنة ماضية إلى يوم القيامة، كما بين المولى عز وجل أن حكمته اقتضت خلق الجنة ليكون لها أهلها، والنار كذلك، ولو أراد الله للبشرية أن لا يتخلف أحد منهم عن الإيمان لكان ذلك ولكنه لم يفعل! قال تعالى: "وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" . [السجدة: 13]. وقال تعالى: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ".[سورة الكافرون].
فمسألة الكفر مسألة بين العبد وربه ولا دخل لأحد فيها، ولا سلطان للمسلم على الكافر إن بلغه الدعوة ولم يؤمن، ورضي بالكفر. فالمطلوب من الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده الصبر وعدم الجزع على من لم يستجب للدعوة واختار طريق الكفر. وقد حذرت آيات كثيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الإساءة لمن يرفض الدعوة، نعرض لطائفة من هذه الآيات القرآنية تأكيدا لهذه القيمة التربوية الإسلامية، وقطعا للطريق على غلو المغالين، قال تعالى: "قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ" . [ الأنعام: 33-35].
"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ". [الحجر:94]. "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ". [يونس: 99]. "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ" . [النحل: 125-127]. "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" . [القصص: 56]. "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ" . [الشورى: 6]. "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ " . [ الشورى: 48]. "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" . [الغاشية: 21- 22].
فهذه الآيات ونظيراتها تدلل بوضوح لا تأويل فيه أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم، أصلها وأساسها البلاغ والبيان فقط.
إن المعرض عن الإسلام ودعوته بعد أن تبين له طريقا الغي والرشاد عليه وحده أن يتحمل مسؤولية حريته واختياره وتوجه إرادته تغير ما أراد له خالقه، خصوصا وأن الإنسان هو المستفيد الأول من إيمانه قبل مجتمعه، فعليه إذن أن يتحمل أوزارة بنفسه. قال تعالى: "وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" . [الأنعام: 164]، وقال تعالى: "وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ". [ الكهف: 29]. يقول البغوي في تفسيره للآية الأخيرة:" ... وهذا على سبيل التهديد والوعيد" (9). ويؤكد هذا الرأي بيان مصير المؤمنين في الآية الموالية مباشرة قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً" . [الكهف: 30]، والتهديد هنا إنما هو لمصلحة الإنسان نفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا ينفعه إيمان مؤمن، كما لا يضره كفر كافر. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (.. يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا.. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفّيكم إياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه) (10). ويقول الطبري متحدثا عن مسؤولية الاختيار المنحرف:"فإن من حاد عن الرشاد بعد استبانته له، فإلى ربه أمره، وهو ولي عقوبته في معاده" (11).
مهمة الرسل قائمة على البلاغ والبيان والنصح وحرية الاتباع
إن المتأمل في حياة الأنبياء والرسل – عليهم السلام جميعا- والمتتبع لسيرتهم الدعوية إلى الله يجدهم جميعا نماذج متقاربة متشابهة، ديدنهم نشر الخير للبشرية، وهدفهم بناء مجتمعات مؤمنة صالحة، الحوار والبيان للحق أسلوبهم، والنصح والموعظة الحسنة نهجهم، ومراعاة حرية الناس في اختيار عقيدة التوحيد والإيمان أخلاقهم وسيرتهم، والبشارة والنذارة حدود دعوتهم.. ودليل ذلك كله ما أخبرنا به الوحي الخاتم – المنزل على سيد ولد آدم، أولهم وآخرهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم- عن طبيعة الرسالات السابقة قال تعالى في:
دعوة نوح – عليه السلام-: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ". [الأعراف: 59].
دعوة هود – عليه السلام-: "قالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ". [الأعراف: 67-68].
دعوة صالح – عليه السلام-: "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ". [الأعراف: 73].
دعوة موسى وهارون – عليهما السلام-: "اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" . [طه: 43-44].
دعوة عيسى ابن مريم – عليه السلام-: "وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" . [المائدة: 46].
دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ" . [البقرة: 119]، "وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ" . [النمل: 92].
وقد جاءت آيات أخرى عامة تبين منهج الرسل في الدعوة، تبين نهجهم التغييري لنفوس أقوامهم، واستبعاد المنهج الإكراهي في الدعوة. قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ". [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: "وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ" . [الكهف: 56].
إذن فالرسل مطالبون بالبلاغ لا الإكراه، والواجب في حق الناس إجابتهم إلى عقيدة التوحيد، لا الضلال والانحراف عن الحق، قال تعالى: "فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" . [آل عمران: 20]. "مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" . [المائدة: 99]. "وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ" . [النحل: 35]. "فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ" . [المائدة: 92]. "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ" . [الشورى: 48].
فمثل هذا الخطاب القرآني يفترض أن يمنع محاولات – بعض من سلك طريق الدعوة- فرض الدين بقوة الإكراه والقسر، ومحاولة التأسي بأنبياء الله ورسله – عليهم السلام- في اتباع أسلوب الحوار والإقناع، والنصح، وتوخي لين القول والموعظة الحسنة، ثم إن الدين ليس في حاجة لزخم من المنافقين يقولون ما لا يصدقون بقلوبهم، بل حاجته أوكد لقلة صادقة من المؤمنين تنطبق بواطنهم مع ظواهرهم، يحملون راية التوحيد ودعوته، ويوسعون دائرة زمرة المؤمنين المخلصين. ومن خلال ما مر معنا من آيات في هذه المسألة يمكن أن نستخلص جملة من الفوائد أهمها:-
أ- منهج المرسلين يقوم على اتباع الحوار ومخاطبة الناس بلين القول.
ب- ارتباط مسألة الإيمان بحرية الاختيار.
ج- وجوب تجنب أشكال العنف في مخاطبة المخالفين، وإن كان عنفا لفظيا، والاقتصار على ذكر الوعيد الإلهي لمن أعرض عن الدعوة.
فمهمة الرسل إذن محصورة في البلاغ والنصح والبشارة والنذارة والبيان للدين، مع احترام اختيار الناس لدعوتهم أو رفضها.
سبب تشريع الجهاد في الإسلام وعلاقته بالحرية الدينية:
يظن الجهلة بالدين الإسلامي، وكذلك من ساء فهمهم لبعض شعائره، أن تشريع الجهاد إنما هو لمقاتلة من يأبى الدخول في الإسلام، فكان ضررهم على الدين كبيرا. وكذلك يروج خصوم هذا الدين هذه الشبهة بغرض الكيد وتنفير الناس من الدين مستغلين أخطاء هؤلاء الجهلة، وهكذا ضاعت بعض مقاصد هذا الواجب بين هذين الصنفين من الناس.
ونقف قليلا عند هذا الواجب نستجلي حقيقته، وسبب تشريعه، ونعرف هل هو مضاد فعلا للحريات الدينية؟!.
لقد أجمع علماء هذه الأمة من سلفنا الصالح أن الله إنما شرع الجهاد لمقاتلة من تصدى للدعوة، ووقف في طريق وصولها إلى الناس، وقد كان جل ما يطلبه الرسول صلى الله عليه وسلم من المشركين أن يخلوا بينه وبين الناس، ولا يتعرضون له ولأصحابه وهم يتحركون بالدعوة.
كما أن منع الكافر المتصدي للدعوة وقتله لو تأملناه من زاوية المصلحة العامة للناس ومجتمعاهم، نجده حفاظا على حريات باقي الناس والشعوب جميعهم.. والحرية العامة بلا شك أوكد وأولى من حرية الفرد، إذن فكمال الحرية قد يكون بالمنع أحيانا سواء كان هذا المنع بمقاتلة المتصدين للدعوة، الواقفين حائلا بينها وبين الناس، أو يكون منعا للشهوات أن تنزل بالإنسان إلى مرتبة الأنعام.
فالجهاد في الإسلام إنما شرع أساسا للدفاع عن الدين وعقيدة التوحيد، وحفاظا على حرية معتنقيه الدينية، وعلى حقوقهم الإنسانية، والسعي لمد هذه الدعوة على أكبر مساحة ممكنة على الأرض.. وما يدلل على صدق هذا الرأي أن الله عز وجل لم يأذن ويشرع الجهاد في مكة على رغم الأذى الذي كان يلحق بالصحابة رضوان الله عليهم، فلا يظن ظانّ أن الجهاد ثأر للنفس على هذا الأذى، ولكن عندما أصبح للمسلمين كيان ودولة بالمدينة المنورة، أصبح مناط في رقابهم المحافظة على هذه الدولة الوليدة الراعية للرسالة الخاتمة، فشُرِّع الجهاد لحماية حرية المسلمين الدينية أينما كانوا في بقاع الأرض، وكذلك لاسترداد الحقوق المالية المغتصبة من مشركي قريش وردها لأصحابها المهاجرين. وكان أول ما نزل في الجهاد قوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" . [الحج: 39].
ويقول القرطبي في تفسير الآية: "ولا خلاف أن القتال كان محظورا قبل الهجرة بقوله: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" . [فصلت: 34]، وقوله: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ" . [المائدة: 13]، وقوله تعالى: "وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً" . [المزمل: 10]، وقوله: "لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" . [الغاشية: 22]. وما كان مثله مما نزل بمكة" (12).
نزل بعد ذلك قوله تعالى: "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً" . [التوبة:36]، وقوله تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" .[البقرة: 190]، فالمبادرة بقتال المسالم المأمون جانبه، اعتداء بلا شك. يقول ابن عاشور في تفسيره للآية الأخيرة: "(ولا تعتدوا) أي: لا تبتدئوا بالقتال. وقوله (إن الله لا يحب المعتدين) تحذير من الاعتداء، وذلك مسالمة للعدو واستبقاء لهم، وإمهال حتى يجيؤوا مؤمنين." (13). فالله سبحانه أمر بالقتال ليكون الدين كله لله، ولدفع اعتداء المعتدين على الدين.
إن الجهاد في الإسلام له شروطه وضوابطه وآدابه.. وهذا أيضا تتجلى فيه كفالة هذا الدين لحريات الناس، فالأصل أن المسلم حين يجاهد يفرق بين المقاتل القادر على حمل السلاح، والضعيف العاجز عن ذلك، وقد نهت الشريعة عن قتل النساء والصبيان والعبيد والعجائز، أو التعرض لمن اعتزل في صومعته من رجال الدين، كما نهت الشريعة كذلك عن قطع الأشجار والزروع في الحرب؛ لأن الإسلام حياة وصلاح لا موت وخراب. فالقتل محصور فيمن حمل السلاح وقاتل المسلمين أو ظاهر على قتلهم كما فعلت يهود المدينة.
فالجهاد في الإسلام إذن ليس اعتداء للإسلام على باقي الأديان، بل هو دفع للشر وضرب على يد من يحارب الدعوة، ويقف حائلا بينها وبين الناس، ويسعى لإطفاء نور الله على الأرض. قال تعالى: "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ" . [الحج: 40-41]. وقد ذكر علال الفاسي في مقاصده حالات ثلاث تمنع الحرب في شريعتنا الإسلامية
الحالة الأولى: فيما إذا استنفذت أغراضها ولم يبق لها موجب، بمعنى أن الخطر وقع دفعه، والاطمئنان على العقيدة أصبح أمرا لا شك فيه، فإنه لا يبقى للمسلمين حق في أن يواصلوا القتال للتوسع أو للانتقام أو لمجرد الاستعلاء والانتشاء بتوالي النصر، وذلك ما يدل عليه قوله تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" . [البقرة: 190]، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بأن الجهاد ضرورة تقدر بقدرها، فهي بمثابة أكل الميتة الذي يباح لمن اضطر إليه لا يجوز له أن يتجاوز به قدر الشبع والاطمئنان على النفس من الموت.
الحالة الثانية: فيما إذا أظهر المحاربون لنا رغبة في السلم وعلمنا أنهم مخلصون في طلبهم ذلك، وليس هو منهم مجرد خدعة حربية، فإنه يجب علينا أن نستجيب لهم ونمسك عن القتال؛ لأنه لا يكون له مبرر شرعي، وذلك قوله تعالى: "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" .[الأنفال: 61].
أما الحالة الثالثة: فهي ما إذا قامت في العالم دعوة لتحريم الحرب جملة، واتفقت الدول كلها بمقتضى أوفاق عامة مضمونة النفاذ، فإنه يجب علينا أن نكون في مقدمة المستجيبين لهذه الدعوة، ويحرم علينا شرعا الدخول في حرب كيفما كان نوعها، بشرط أن تكون هذه السلطة الدولية قادرة على حماية الطوائف والأديان والجماعات بنفوذها من كل اضطهاد وإكراه. (14)
ويحدد الإسلام وجه العلاقة وحدودها مع غير المسلمين، حيث يظهر لنا كذلك احترام هذا الدين لحرية المخالفين له. قال تعالى: "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" . [الممتحنة: 8- 9]. يقول البغوي في تفسيره للآية: "أي: لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم (وتقسطوا إليهم) تعدلوا فيهم بالإحسان والبر.. (إن الله يحب المقسطين) قال ابن عباس: نزلت في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي صلى الله على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فرخص الله في برهم" (15).. فالآية إذن أصل في بر كل من لم يحارب ولم يعن على محاربة الإسلام والمسلمين.
وقد طالب الشارع الحكيم بتأمين حياة هؤلاء المشركين المخالفين للحق المسالمين، حين يصلهم الحق.. فما عسى يقول بعد هذا المرجفون والمتربصون بهذا الدين، خصوصا من ينصب نفسه متحدثا باسم الرب وباسم الأديان الأخرى. قال تعالى: "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ" . [التوبة: 6].
إقرار الإسلام الحرية الدينية لأهل الكتاب وموقفه منهم
لقد سبق معنا أن الإسلام واضح وصريح من عدم إكراه كل من اعتقد دينا آخر غيره، أو الضغط عليهم- دون اعتبار للوسيلة- لترك معتقداتهم واعتناق الإسلام. ولكن هل معنى هذا أن يعترف الإسلام وأهله بباقي الأديان الإلهية الأخرى - اليهودية والنصرانية – بعد نسخ رسالاتها بالرسالة المحمدية الخاتمة!؟ وهل يمكن اعتبار هذه الأديان بعد تحريفها على حق فنقرهم عليها من باب الإيمان بالحرية الدينية؟!.
إن التمتع بحرية الاختيار والإرادة في اعتناق أي دين هو مكسب فطري أقرّته كل الشرائع وعلى رأسها الشريعة الإسلامية الخاتمة، ولكن هذا لا يعني كما مر معنا أن يقر الإنسان على اختياره إن كان مجانبا للدين الحق والعقيدة الإسلامية الصحيحة.. فبعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لا وجود في التصور الإسلامي، ولا في اعتقاد المسلم إلا الإسلام، وهذا ما ينص عليه القرآن نصا صريحا لا تأويل فيه، قال تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" . [آل عمران: 85]. فكل إنسان ملزم بالحق بعد معرفته، خصوصا أهل الكتاب لمعرفتهم به. قال تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ". [آل عمران: 64]، وقال تعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" . [آل عمران: 70-71]. يقول سيد قطب رحمه الله:"والمسلم مكلف أن يدعو أهل الكتاب إلى الإسلام كما يدعو الملحدين والوثنيين سواء، وهو غير مأذون في أن يكره أحداً من هؤلاء، ولا هؤلاء على الإسلام، لأن العقائد لا تنشأ في الضمائر بالإكراه. فالإكراه في الدين فوق أنه منهي عنه هو كذلك لا ثمر له، ولا يستقيم أن يعترف المسلم بأن ما عليه أهل الكتاب بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم يقبله الله" (16)
إن لأهل الكتاب خصوصية في الشريعة الإسلامية، ومظاهر احترام حريتهم الدينية كثيرة أهمها أن الإسلام يسمح بتعايش مختلف الأديان داخل دياره مع ضمان الحرية لأصحاب هذه الأديان في المحافظة على معتقداتهم، وممارسة شعائرهم التعبدية، وحرية تصرفاتهم المدنية، وكل ذلك تحت قاعدة "لهم ما لنا وعليهم ما علينا". ولم يشهد أهل الكتاب – يهود ونصارى- أفضل مناخات حريتهم الدينية إلا في ظل عيشهم داخل المجتمع الإسلامي..فكلا الفريقين قد شهد مذابح فظيعة في تاريخهم، وقد كانت هذه المذابح ترتكب تارة بيد أحدهما على الآخر كما فعل اليهود مع النصارى زمن المسيح عيسى ابن مريم -عليه السلام- وما بعده من أزمان. وكذلك محاولات الإبادة التي تعرض لها اليهود على يد الآشوريين والرومانيين. (17)
في مقابل ذلك نجد أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم منذ بداية وضع أول لبنات في صرح الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة يقر في دستورها بالحرية الدينية ليهود المدينة، ويعترف لهم بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة. وكذلك حين فتحت القدس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمن للمسيحيين من سكان القدس الأمان على حياتهم وكنائسهم. يقول محمد الخضر حسين:"وإبقاء المحكومين على شرائعهم وعوائدهم، منظر من مناظر السياسة العالية، وباب من أبواب العدالة يدخلون من قبله إلى أكناف الحرية" (18)
إن الإسلام لم يكتف بالاعتراف بحرية الأديان الأخرى ومعايشتها والتسامح معها، بل إنه جعل من موجبات الإيمان: الإقرار والإيمان بنبوة ورساليّة سائر الأنبياء والرسل، وبرسالاتهم. قال تعالى في حق الإنجيل ورسالة عيسى -عليه السلام-: "وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ" . [المائدة: 46]. وقال تعالى في التوراة المنزلة على سيدنا موسى –عليه السلام: "إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ" . [المائدة: 44]. وكذلك الإيمان بأن مصدر الرسالات جميعا واحد هو الله سبحانه وتعالى: "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" . [البقرة: 136].
ونلحظ كذلك قيمة الحرية الدينية لأهل الكتاب من خلال إيمان الإسلام بمحاورتهم، وقد ورد في القرآن كثير من الآيات التي حاورت أهل الكتاب وناقشتهم في معتقداتهم ومواقفهم المنحرفة الضالة.. فالحوار الديني من أسسه حرية التعبير، فالمحاور لا قيد عليه في إبداء رأيه الديني في المسائل المطروحة في الحوار.. ولكن في مقابل ذلك نجد أن أصحاب الملل الأخرى استغلوا هذا التسامح الإسلامي، وهذه الحرية الدينية المكفولة لهم، وباسم حوار الأديان: يكيدون للإسلام مثلما حدث في الأندلس حيث صنف المنصرون الحاقدون على الإسلام مؤلفات كثيرة جادلوا فيها الإسلام وأهله (19)، وقد تصدى لهم في ذلك علماء الأندلس ردا وتفنيدا مثل ابن حزم والقرطبي والباجي وغيرهم.
والمتأمل اليوم في ما أطلق عليه أصحابه "النظام العالمي الجديد"يجد الحرية الدينية متاحة للجميع عدا المسلمين، فحريتهم الدينية مصادرة أين ما كانوا- برغم كفالة الإسلام لحرية الجميع- ويراد فسخ دينهم من خلال محاولات استحداث دين جديد للعالم مشكل من جملة الاعتقادات الموجودة تحت شعار "وحدة الأديان".. ويضاف إلى ذلك الحملة التنصيرية الشرسة على العالم الإسلامي خاصة في أطرافه المختلفة سواء بأفريقيا أو آسيا، والاعتداء على مقدساته واستخدام الإكراه في التنصير باستغلال حاجة الناس للصحة والتعليم خاصة.



الخاتمة

إن البحث يمثل جملة من الإشارات المستوحاة من هدي الدين الإسلامي فيما يتعلق بموقفه من مسألة الحرية الدينية، وأهم ما يمكن استخلاصه من هذا البحث الآتي:
1- ما كان الإنسان ليدرك حريته وكرامته على الوجه الذي أراده له الإسلام، لولا نزول الوحي، وإرشاده لمثل هذه القيم.
2- أول خطوة في حرية الإنسان تبدأ من خلال إحساسه أنه مكلف ومسؤول عن أفعاله.
3- الإنسان الحر هو من تغلبت فطرته الإنسانية الإيمانية على جزئه الحيواني الشهواني.
4-الإسلام ينادي بالتحرر من أشكال العبودية للطاغوت، ولا يعتبر الإنسان حرا بالمعنى الكامل إلا إذا آمن بالله وبدينه.
5- لا يعني كفالة الإسلام لحرية الإنسان في اختيار معتقده، أن يقره عليه إن كان قد اختار عقيدة كفرية.
6- الجهاد ليس فرضا للدين بقوة السلاح، وإنما هو دفاع عن بيضة الإسلام، وردع لمن حال بين الناس والدعوة وشكّل خطورة على الدين، وصادر حرية الناس في اعتقاد الإسلام دينا.
7- من مظاهر تكريم الرسالة الإسلامية للإنسان أن جعلته حرا في اختياره وإرادته، وإن كان الأمر متعلقا بالمرجعية الدينية والعقدية في حياته.
8- حفظ الإسلام للحريات الشخصية العامة للإنسان من خلال تحريم الاعتداء على دمه، وماله، وعرضه، وتتبع عوراته بالتجسس عليه مثلا.
9- ضمان الإسلام لحرية أهل الذمة الدينية من حيث:
أ‌- حرية المعتقد.
ب‌- حرية التحاكم لشرائعهم فيما بينهم.
ج- حرية ممارسة شعائرهم التعبدية، واحترام معابدهم.
10- منهج الرسل جميعا يقوم على الآتي:-
أ- الاقتصار في الدعوة على البلاغ والنصح والبشارة والنذارة، والحوار ومخاطبة الناس بلين القول، مع احترام حرية الاختيار للدعوة.
ب- ارتباط مسألة الإيمان بحرية الاختيار.
ج- تجنب أشكال العنف في مخاطبة المخالفين، وإن كان عنفا لفظيا، والاقتصار على ذكر الوعيد الإلهي لمن أعرض عن الدعوة "وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" . [آل عمران: 159].
11- احترام الإسلام لحرية أهل الكتاب الدينية، والتأسي في ذلك بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
12- كفالة الإسلام حرية المناقشات والحوار الديني، وحرية التعبير عن الرأي في العقائد دون تجاوز لحدود الحوار الملتزم بالأخلاق الفاضلة والآداب.

كتبه : د. نصر محمد الكيلاني / موقع الإسلام اليوم (01.11.2008)


--------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحرية الدينية فى الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد فتيات مطوبس الثانوى :: القسم الاسلامى-
انتقل الى: